الشيخ علي المشكيني

157

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

خبر الواحد وحجّيّته أصل : خبر الواحد هو ما لم يبلغ حدّ التواتر ، سواء كثرت رواته أم قلّت ، وليس من شأنه إفادة العلم بنفسه ، نعم قد يفيده بانضمام القرائن إليه ، كما إذا أخبرنا واحد بموت زيد وانضمّت إليه قرائن من صراخ أهله وإحضار التابوت ونحو ذلك ، فيحصل لنا العلم بحيث لا يتطرّق إليه شكّ بموته ، وهكذا حالنا في كلّ ما يوجد من الأخبار التي تحفّ بمثل هذه القرائن بل بما دونها ؛ فإنّا نجزم بصحّة مضمونها بحيث لا يتخالجنا في ذلك ريب ولا يعترينا شكّ . وأمّا ماعري من خبر الواحد عن القرائن المفيدة للعلم يجوز التعبّد به عقلًا بمعنى إيجاب العمل به ولا نعرف فيه من الأصحاب مخالفاً سوى ما حكاه المحقّق « 1 » عن ابن قبة ويعزى إلى جماعة من أهل الخلاف . وهل هو واقع أو لا ؟ فيه خلاف ، فذهب جمع من المتقدّمين إلى الثاني ، وصار جمهور المتأخّرين إلى الأوّل ، وهو الأقرب وله عدّة أدلّة : الأوّل : قوله تعالى : « فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » . « 2 » دلّت هذه الآية على مطلوبية الحذر من القوم عند إنذار الطوائف لهم وهو يتحقّق بإنذار كلّ واحدة من الطوائف بعضاً من القوم ؛ حيث أسند الإنذار إلى ضمير الجمع

--> ( 1 ) . معارج الأصول ، ص 203 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .